ابن فهد الحلي
31
عدة الداعي ونجاح الساعي
كن ليقل : ( اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من امرى هذا خير إلى وأفضل في ديني فصبرني عليه وقوني على احتماله ونشطني ( 1 ) بثقله ، وإن كان خلاف ذلك خيرا لي فجد على به ورضني بقضائك على كل حال فلك الحمد ) . وفى هذا المعنى ما روى عن الصادق ( ع ) فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران ( ع ) : يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلى من عبدي المؤمن ، وانى إنما ابتليته لما هو خير له وأعافيه لما هو خير له ، وانا اعلم بما يصلح عبدي عليه فليصبر على بلائي وليشكر على نعمائي أثبته في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع امرى . وعن أمير المؤمنين ( ع ) قال : قال الله عز وجل من فوق عرشه : يا عبادي أطيعوني فيما أمرتكم به ، ولا تعلموني بما يصلحكم فانى اعلم به ولا ابخل عليكم بمصالحكم . وعن النبي ( ص ) : يا عباد الله أنتم كالمرضى ورب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى بما يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض ويقتره الا فسلموا الله امره تكونوا من الفائزين . وعن الصادق ( ع ) عجبت للمرء المسلم لا يقضى الله ( له ) بقضائه الا كان خيرا له ( و ) ان قرض بالمقاريض ( 2 ) كان خيرا له ، وان ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له . وعنه ( ع ) يقول الله سبحانه : ليحذر عبدي الذي يستبطئ ( 3 ) رزقي ان أغضب فافتح عليه بابا من الدنيا . وفيما أوحى الله تعالى إلى داود ( ع ) : من انقطع إلى كفيته ومن سئلني أعطيته ومن دعاني أجبته ، وإنما أؤخر دعوته وهي معلقة وقد استجبتها له حتى يتم قضائي فإذا
--> ( 1 ) نشط في عمله : خف وأسرع فهو نشيط ( المجمع ) ( 2 ) المقراض : ما يقرض بها أي يقطع بها ج المقاريض ( المجمع ) . ( 3 ) استبطأ : وجده قد ابطا ، أو قال له قد أبطأت ( أقرب ) .